الاربعاء ١ كانون الأول ٢٠٢١
 
Failed opening... BBC Arabic RSS feed channel
French English
قضايا وآراء
  • كُتُب في عُجالة..!!


    الكتب عن داعش (بالإنكليزية، ولغات أوروبية كثيرة) أكثر من الهم على القلب. ولهذا الأمر علاقة بقانون العرض (...)

  • من الهزيمة... إلى الهزيمة المستمرّة


    مرّت ذكرى الهزيمة هذه السنة من دون أن تجد من يتذكّرها. صار عمر الهزيمة نصف قرن إلّا سنتين بالتمام والكمال. (...)

  • الهويّات المذهبية تهدّدنا جميعنا


    كلّ لبناني اليوم يتحسّس خطراً يتهدّده، هو الخطر الذي يلامس الوجود اللبناني بمعناه الوطني. هذا الاستنتاج (...)

  • مصير التنوع والعيش المشترك في سوريا ومحيطها


    بعد أكثر من أربع سنوات على الحراك الثوري السوري، ومع تأثر كل المحيط الجيوسياسي لسوريا بتداعياته، خاصة مع (...)

  • ماذا بعد الموت؟


    لم أر يقينا لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه مثل الموت الامام الحسن بن علي (...)

  • ثقافة
  • البحرين والخليج في الزمن الجميل


    ـ المنامة يطل علينا الأكاديمي والأديب البحريني الدكتور عبدالله المدني مجددا بمؤلف من خارج تخصصه الأكاديمي في (...)

  • الإسلام وأصول الحكم


    IMG/jpg/Al_Islam_wa_Isool_al_Hokm.jpg إضغط أدناه لقراءة الكتاب (قام بتصوير هذه النسخة موقع (...)

  • نِعَم اللاهوت العقلاني: الإيمان المسيحي بالتقدّم


    مقدمّة كتاب "إنتصار العقل: كيف أدّت المسيحية إلى الحرية، والرأسمالية، ونجاح الغرب Rodney Stark The Victory (...)

  • WayBackMachine takes you to the internet history
    Here you can acces to MiddleEast Transparent website History

    Old site is Arabic Windows Coding



    "رجولة" مأزومة في عالم يتجه لفضاء "انثوي" رحب!

    وجيهـة الحويــدر
    الخميس 15 أيار (مايو) 2008



    لملايين السنين تشكلت التركيبة البشرية على حسب الإدراك الذهني والقدرات الجسدية التي طوّرها البشر مع التحديات الخارجية والظواهر الطبيعية التي جابهوها بشكل يومي في الفضاء الخارجي. البشر الذين قطنوا الكهوف والغابات والصحاري لم يكن امامهم في الدنيا انذاك سوى تحدٍ واحد، وهو ان يبقوا احياء وقادرين على مواصلة العيش في عالم مبهم محفوف بالمخاطر.

    دور المرأة والرجل من اجل البقاء كان متشابها الى حد كبير في العهد البدائي مثل جميع مخلوقات المملكات الحيوانية، لكن نعمة الإنجاب جعلت المرأة اكثر اتزاناً وتيقناً ان الجري وراء لقمة العيش وقنص الحيوانات الكبيرة ليس الحل الوحيد للبقاء على وجه هذه الارض، فالمرأة اعتمدت ايضاً في تلك الزمانات السحيقة على قدراتها الذهنية وحدسها اليقظ، فابتكرت فنون الحرث والزرع، والصناعات اليدوية، وبقيت متمسكة بمهارات الصيد من خلال قنص الحيوانات الصغيرة، وصيد الاسماك من الانهار والبحار.

    منذ تلك الحقبة الزمنية البدائية صارت المرأة هي المسؤولة عن تدبير الغذاء لصغارها، والاهتمام بهم حتى تقوى اجسادهم وتشتد سواعدهم ويصبحون مؤهلين لمواجهة الحياة. إذا جُبلت المرأة جينياً وبيولوجياً وذهنياً على ان تكون هي العامود الفقري لإستمرار حياة القبيلة وصغارها وضعافها ومسنـّيها. اثناءها ظل الرجال يـُطاردون ويصطادون الحيوانات الكبيرة، ومنها طوروا الروح القتالية، وادوات الفتك بالحيوان من اجل البقاء. ايضا اجسادهم صارت اكثر قوة وصلابة وأزيد تحملاً لمشاق مهام الصيد والقنص وحماية القبيلة.

    بعد تشكيل تكتلات بشرية مستقرة في مناطق مختلفة من العالم، المرأة كانت هي مصدر السلطة انذاك، لأنها هي المُلمة بأحوال الجماعات واحتياجاتهم ، لذلك تطور دورها لأنها هي المقيمة في المكان وليس الرجل، فالرجل كان مشغولاً بمغامراته الخارجية، وانتصاراته في جلب الغنائم الغذائية. خلال تلك الفترة الزمنية تبوأت "الانوثة" مكانة رفيعة وتحولت الى رمز قداسي عظيم، الى ان صارت الآلهة انثى عبر جميع الثقافات مثل "عشتار" و"افروديت" و"سميراميس" و"اللات" و"العزى" و"مناة" وغيرهن. ذاك هو العهد الامومي قبل ان تكون الغلبة لمن يكتنز العضلات الصلبة والجسد الأقوى.

    بعد قرون طويلة لإستيلاء الانثى على الفضاء الخارجي، والتحكم في جميع امور الحياة وشؤون المجتمع البدائي، الرجل بروحه القتالية التي طورها عبر آلاف السنين، صار يغيـّر في موازين المعادلة الأنثوية، تحولت مهارات الصيد لأهداف اخرى، فلم يعد يصطاد الرجل من اجل ان يعيش ويساند قبيلته، بل من اجل أن يمتلك ويستولي ويصبح صاحب سلطة. المرأة هنا دبـّى في جوفها الخوف، فتنحت شيئاً فشيئأ عن الساحة، وسلمت صولجان الحكم للرجل، لأنه صار يقتل ويفتك بأرواح اناس مثلها. رعبها من الفحولة الصاعدة، جعلها تلتصق بالرجل أكثر من اجل ان تحصل على حمايته، ويكـّفها من شرور وقسوة الرجال الآخرين. هنا بدأ دور المرأة يتلقص وينحصر وازدهر العهد الأبوي، وتربعت الرجولة على العرش. حُطم المفهوم القدسي الانثوي، وتحولت رموز الألوهية من الأنوثة الى الذكورة في معظم الاديان، فيما عدا الاديان المتعددة الآلهات. طوى الزمن اكثر من سبع آلاف سنة على تطور المجتمعات الأبوية المدون، ومع ذلك ظلت للأنثى بقايا رموز تبجيليـة في مختلف الثقافات، لأن المرأة ما زالت تمتلك هبة الأمومة وانجاب حياة لهذه الحياة.

    في عصرنا الحالي تطورت الحياة التكنولجيا بشكل متسارع ومقلق لكلا الجنسين. المرأة والرجل صارا يصارعان ربكة سيكلوجية وهواجس نفسية، لأن كل واحد منهما مازال يبحث عن مكانه في المجتمع بسبب ذاك الحراك النهضوي العجيب. في العالم الحر لم يعد ممكنا التريث أو الانتظار عند نقطة زمنية محددة. ما قبل وما بعد صارا مفهومان لا يحتملان بطء سير عقارب الساعة. "الاشكالية" الايجابية التي نراها اليوم ان العالم في عودة لا إرادية للعهد الأنثوي والنعومة، ولكن هذه المرة بلباس تكنولوجي زاهي. الأعمال صارت في مجملها لا تتطلب قوة جسدية بقدر ما تتطلب قوة ذهنية. حتى الاعمال الشاقة مثل خوض الحروب، وبناء ناطحات السحاب، واستخراج النفط، وتعبيد الطرقات، وتشييد الجسور، ومد سكك الحديد، وصناعة الطائرات والمعدات الضخمة، باتت اقل مشقة. صار حتى الرجل ذو البنية الهزيلة في المجتمعات الصناعية يستطيع ان يقوم بتلك الاعمال الصعبة، لأنها مرات كل ما يحتاجه هو تحريك مقود آلة لترفع الادوات وتضعها في اماكنها، او ربما بكبسة زر يحرّك اطناناً من مواد البناء ويرصها فوق بعضها البعض. تلك الوظائف الشاقة صار بإمكان المرأة ان تزوالها ايضاً، لكنها لا زالت جينياً وليس جسدياً لا تميل اليها.

    ازمة "الرجولة" طفت على السطح مع تلك التحولات في طبيعة انجاز الأعمال، صارت تعتمد على قدرات ذهنية وحدس يقظ اكثر من اعتمادها على فحولة وعضلات مفتولة. هنا صار خلل وارتباك جيني اكثر منه اجتماعي في اعماق الرجل ومفهوم "الرجولة". لم يعد ثمة حضورا للجسد أو مواصفات خاصة في ساحة العمل، حتى المعاق جسدياً اصبح يقوم بعمل الانسان السليم المتعافى. تلك البلبلة الذاتية في مفهوم "الرجولة" تولدت وتفاقمت في داخل الرجال وعلى مستوى جميع الثقافات في العالم. المجتمعات المتطورة استحدثت الرياضة لتحل محل ساحة الصيد والقتال. الرياضة اصبحت لكثير من الرجال ملجأ لتسكيت ذاك التأجج الفحولي في الذكورة المعاصرة. فالألعاب "الشاقة" مثل "كرة القدم الأمريكية" التي تـُزوال بشبق رياضي ملحوظ في امريكا الشمالية و"الرقبي" التي تـُزوال في دول اوروبا، و"كرة القدم العالمية" تمارس في شتى انحاء الدنيا، هي ما تبقى من الفحولة لمعظم رجال تلك الشعوب. وعلى الضفة الأخرى الدين صار يدب من جديد في قلوب ذكور آخرين في العالم الحر، لأنه يمدهم بصلاحيات وسلطة هم في حاجة لإقتناءها مرة اخرى، لأن المرأة الغربية صارت تتساوى مع الرجال في جميع الادوار وحتى على مستوى رؤوساء ووزراء. ايضا انتشرت ظاهرة ارتباط رجال غربيين من نساء شرقيات خاصة من شرق آسيا الخانعات. تلك الظاهرة تتكاثر وتنتشر بين الغربيين مثل الوباء المعدي، لأنها تـُهدء هاجس الفحولة الملح في نفوس بعضهم، وتلبي احتياجتهم النفسية والبيولوجية في آن واحد.

    ايضا أزمة "الرجولة" تسربت بشكل كبير في نفوس الذكور في الدول الأقل تطوراً وقبولاً للنهضة التكنولوجية والثقافية. صاروا الذكور اكثر دراية ووعياً بأن بساط الفحولة سيـُسحب من تحت اقدامهم المرتبكة في زمانات قريبة جدا، لذلك ازدادت مقاومتهم وتصلبهم ضد اي تحولات لدور المرأة في المجتمع. ايضا الدين اشتد ساعده وعـُزز التفسير الراديكالي للدين خاصة في دول الشرق، لأنه يـُطالب بشدة بزج المرأة في غياهب البيوت، ويحرص على اخفاء هويتها كبشر. في تلك المجتمعات المصابة بداء التخلف التكنولوجي والعلمي والثقافي والفكري، تحولت المرأة الى اداة لترسيخ مبادىء مقاومة الرجل للحراك النهضوي، لأن المرأة ما زالت تعيش خوف قديم ومتوارث لآلاف السنين من ثقافة المجتمع الابوي. بالطبع المرأة لن يكن من السهل عليها ان تشعر بآدميتها طالما الرجل مرعوبا من ذلك ويحاربها بشتى السبل.

    ثمة عوامل جينية وبيولوجية في اعماق الذكورة المعاصرة جعلت من الرجال مقاومين ومحاربين على جميع المستويات في عالم يتجه لفضاء "انثوي" رحب.ثقافة السلاح والارهاب والعنف الاسري ازداد في جميع المجتمعات، وثمة انتهاكات سافرة لحقوق المرأة مازالت سياسة مقبولة بين اكثر من ثلثي شعوب العالم، وعدم مساواة المرأة بالرجل في الدخل امر معمول به حتى في العالم الحر، ايضاً نسبة جرائم الاعتداءات والتحرشات الجنسية في تزايد مستمر. تلك علامات واضحة تُـبين مقاومة ذكورية لثقافة انثوية متراكمة لعهود سحيقة، طفت مؤخرا على السطح بدون سابق انذار. سيحتاج النساء والرجال على حد سواء الى تقديم تنازالات وابرام معاهدات ليُعاد التوازن بين الجنسين، ولكي يتكيفوا مع ذلك التحول التاريخي الجديد، حيث لا غالب ولا مغلوب في عالم النعومة والانوثة. الامران المهمان اليوم هما هل ستستجيب انظمة ثلثي العالم، والتي مازالت تبث ثقافة عدائية ضد المرأة، الى تلك "الصيحات التكنولوجية" المتسارعة والنداءات الحقوقية بدون ان يسببوا آلاما واوجاعاً اكثر للنساء في بلدانهم؟؟ وهل سيـُدرك شعوب العالم أجمع ان الإنسانيـة تحتمل الأثنين معاً الأنوثة والذكورة على حد سواء، وانه بدون المساواة بينهما الحياة ليست بحياة؟

    salamhatim2002@yahoo.com

    * كاتبة سعودية


    print article without comments
    اطبع المقال
    print article with comments
    اطبع المقال مع التعليقات
    Send to a friend
    envoi par email

    Commentaire des lecteurs

    Nombre de réponses: 4

    • "رجولة" مأزومة في عالم يتجه لفضاء "انثوي" رحب!

      المرحوم
      20:55
      24 أيار (مايو) 2009 - 

      x need y
      مهما حاول البعض النفخ بابواق اليهود ومن سار على دربهم ، وصرخ ، وصاح بأعلى صوت لن يخرج صوته من جيبه ،لانه لن يجد الا آذن لا تسمع الا ما يتفق وطبيعتها وترفض كل ما هي مرغمة على سماعه ولو اكرهت عليه .فانا الذكر لا عيش لي بلا الانثى والعكس صحيح .فكل منا متمم للاخر وله طبيعتة الجسدية والنفسية التي فطر عليها وسيعود اليها مهما حاول مخالفتها .
      فالله سبحانه وتعالى ما سمعت ولا اظنني ساسمع أروع واجمل من قوله في العلاقة التي تجمع بيننا( انتم لباس لهن وهن لباس لكم )يالله ما اقل الكلمات وما أوسع المعنى الذي تحويه .فليتخيل الرجل نفسه يلبس فـــــــقط الجرفتهولا شئ سواها ولتتخيل المرأة نفسها ترتدي فقط شالا على رأسها،؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ما أحوجنا الى اللباس !
      لنزهو ونفتخر ونختال .


    • "رجولة" مأزومة في عالم يتجه لفضاء "انثوي" رحب!

      سوما
      03:59
      19 أيار (مايو) 2008 - 

      الاخت سلمى!!!
      عندك حساسيه من دينوصرات الفمينزم وتريدين "داعيات ؟؟؟؟؟؟؟ ماذا تفعلين بالداعيات؟ الم تشبعي من الداعيين الذين يرددون الترهات الواحد تلو الاخر الم تشبعي بان وضعوك في قمقم واقفلوا عليك وعلى اخواتك فخرس صوتك؟ وماتت ضحكتك ؟واختفى وجهك ومعالمك.؟ ولغوا عقلك؟ واعطوك قليلا فقالوا المراه بنص عقل؟
      والله يستر ما يجري بالخفاء!!!

      نريد نساء حقيقيات رائدات ليس نساء منحنيات ... وخائرات القوى ومخدرات ...

      وهدى الشعراوي ؟؟؟؟؟؟؟ تذمينها ؟؟؟؟؟؟
      هل معايريك للمراه هي فقط هذا الذي تتغطى به فتلغي انسانيتها.. هدى شعراوي من النساء القوميات القويات اللواتي حاربن الاستعمار!! وماذا تفعلين انت؟

      الا ينحني كل رجال العرب امام كونداليسا وزيرة الخارجيه ؟ وكلمتها ما بتصير اتنين؟


    • وجيهة الحويدر , من أسوأ من يمثل المرأة مع الاسف

      سلمى
      01:30
      18 أيار (مايو) 2008 - 

      عندي حساسية شديدة من ديناصورات عصر الفيمينز .

      أنا إمرأة سعودية لكنني أرفض أن تمثلني بعض النساء اللاتي يذكرنني بهدى شعراوي ومن على شاكلتها.

      نريد داعيات سعوديات ليس لهن عُقد سادية ضد الذكورة , وليس لهنَّ نزعات التمرد الفوضوي الذي لا طائل لهن من ورائه سوى التسليط الإعلامي عليهن كقائدات وداعيات للحركة النسوية .

      وجيهة وأمثالها من اسباب بقاء الأوضاع على ما هي عليه لأنهن كن أمثلة سيئة غير مقنعة للنساء وأنا أولهن.

      تحيتي


    • "رجولة" مأزومة في عالم يتجه لفضاء "انثوي" رحب!

      10:02
      16 أيار (مايو) 2008 - 

      الذكورة الحولاء

      العطش إلى "القوة" والمزيد من امتلاكها مرض ذكوري. هذا ما قرره "بروس كارلتون" الخبير في علم التطور. الذكور هم الذين يشنون الحروب، والذكور هم الذين يتحاربون فيَقْتلون ويُقتَلون. والذكور هم الذين أنشأوا "المؤسسة العسكرية" ورسموا قدر المجتمع بمرض التراتبية، وخططوا كل نظام المجتمع على صورة "الثكنة"، كما أشار إلى ذلك "رجاء جارودي" في كتابه "في سبيل ارتقاء المرأة".

      والذكور هم الذين شوهوا التطور الإنساني برمته، برؤية العالم بعين ذكورية حولاء؛ فلا يمكن أن يمشي المرء برجل واحدة، إلا في قصة "شق وسطيح"، ولا يمكن أن يرى بعين واحدة إلا إذا انعدمت الرؤية الفراغية، أو تحول إلى كائن خرافي بعين واحدة، كما في قصة "الأوديسة" عند "هوميروس".

      جاء في "السيرة" أن شِقاً كان بنصف جسم، فإذا مشى قفز على قدم واحدة، وأما سطيح فكان رخوياً مسطحاً مثل حدوة الحصان بدون مفاصل.

      والمجتمع "الذكوري" هو الذي دفع المرأة إلى شريحة دونية مستضعفة، وهي كارثة كونية في كل الثقافات، ففي الثقافة الصينية عندما تتكلم المرأة عن نفسها بضمير المتكلم (أنا)، فهو مرادف لكلمة "العبد". وفي الثقافة الهندية تعتبر المرأة خاضعة للرجل من المهد إلى اللحد، فهو من كتف الإله "فيشنا" وهي من أقدامه.

      وبالمقابل فإن المرأة هي التي بدأت الثورة الزراعية، كما قرر ذلك المؤرخ "ديورانت"، فأطعمت عائلتها من جوع، ودلف الجنس البشري إلى الحضارة. فلولا الثورة الزراعية ما تجاوز الجنس البشري مرحلة "الصيد وجمع الثمار"، وما تخلص من خوف الموت جوعاً، وما نشأت المدن وازدحمت بالسكان، وولدت الاختصاصات، وتم تقسيم العمل، كما شرح ذلك عالم الاجتماع "دركهايم".

      أما الذكور فهم من بنوا الجيوش وشنوا الحروب وأسسوا الطغيان وما يزالون. وإذا كان الطاغية ينفخ في الصور فيقول للعباد ما علمت لكم من إله غيري، فإن الزوج في البيت يعلن أنه الأعلى لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب. والاستبداد السياسي هو التجلي الأعظم لتراكمات أخطاء البيت، واحتكار فهم النصوص بيد طبقة الكهنوت، وخنق التعبير تحت دعوى الخيانة أو الهرطقة.

      والطغيان يتأسس من العائلة ليظهر في النهاية على شكل تنين سياسي يقذف باللهب على عباد يرتعشون وجلاً خاشعة أبصارهم من الذل. إن مصادرة الأمة على يد فرد، سبقها مصادرة الزوجة والولد، بيد الطاغية الزوج الأب الفحل الذكر. وإذا أنتجت العائلة الإنسان الأخرس الخائف، هيأت الجو الاجتماعي للخرس الجماعي المطبق... وخشعت الأصوات للقائد المستبد، فلا تسمع إلا همسا.

      وبالمقابل فالمرأة هي التي تحمل الحياة، وتنجب الحياة، وتحافظ على الحياة... "حملته أمه كرهاً ووضعته كرها". والمرأة هي التي لا تمارس الحرب، فإذا مارستها مثل "تاتشر" و"غولدا مائير"، فهي عدوى وباء ذكوري قاتل.

      والمرأة هي مصدر الحب، فتخلع معنى على الحياة، وتعطيه دفقة الاستمرار. لأن الحب مشاركة تتجلى في أعظم صورها بالزواج والإنجاب وتترك بصمتها على الحياة في ذرية مباركة. أما الحرب فهي كراهية وارتداد على الذات ونفي للآخر.

      وحسب "دانييل جولمان" صاحب كتاب "الذكاء العاطفي"، فإن "جوزيف لو دو" الذي اكتشف "دورة المخ العاطفية"، أظهر أن هناك ضرباً من الذكاء هو أعمق بكثير من اختبار (IQ)، فإذا كانت الرؤية البصرية تحتل شقاً ضئيلاً من طيف الموجات بين الراديوية وانتهاء بالأشعة السينية، فإن الذكاء الإنساني يشكل طيفاً عريضاً من الإدراك يسد الخافقين، ولا يزيد اختبار الذكاء الحالي عن مسبار هزيل لسبر عمق محيط من الذكاء الإنساني. كما ثبت أن المرأة تتفوق على الرجل مرتين؛ بهذا اللون من الذكاء، وأن البناء التشريحي للدماغ عند الأنثى أفضل وذلك لكثافة الارتباطات. وتظهر الإحصائيات اليوم تفوق البنات على الذكور في التحصيل العلمي. وكذلك فالمرأة "موديل" متطور عن الرجل، إذ تحمل إمكانية أن يتطور الجنس البشري على نحو "إنساني" أفضل، ولذلك كان الاستنساخ الجسدي من الأنثى كما حدث مع "دوللي"، فمنها خلق وإليها يعود ومنها يخرج تارة أخرى.



    ادعم الشفاف




    لست مسجلاً بعد ؟



    كن كاتباً على هذا الموقع. يكفي ان تكون مسجلاً ومتصلاً لكي يمكنك كتابة ونشر مقالاتك مباشرة عبر متصفحك وبسهولة



    اشتراك بالنشرة الالكترونية وتبلّغ جديد الموقع





    PageRank

     
     
    ©Middle East transparent© This site is developed by Middle East Transparent team - 2007-2009.  This site is best seen at resolution 1024x768 and over  ©Middle East transparent©

    9 عدد الزوار الآن