الاربعاء ١ كانون الأول ٢٠٢١
 
Failed opening... BBC Arabic RSS feed channel
French English
قضايا وآراء
  • كُتُب في عُجالة..!!


    الكتب عن داعش (بالإنكليزية، ولغات أوروبية كثيرة) أكثر من الهم على القلب. ولهذا الأمر علاقة بقانون العرض (...)

  • من الهزيمة... إلى الهزيمة المستمرّة


    مرّت ذكرى الهزيمة هذه السنة من دون أن تجد من يتذكّرها. صار عمر الهزيمة نصف قرن إلّا سنتين بالتمام والكمال. (...)

  • الهويّات المذهبية تهدّدنا جميعنا


    كلّ لبناني اليوم يتحسّس خطراً يتهدّده، هو الخطر الذي يلامس الوجود اللبناني بمعناه الوطني. هذا الاستنتاج (...)

  • مصير التنوع والعيش المشترك في سوريا ومحيطها


    بعد أكثر من أربع سنوات على الحراك الثوري السوري، ومع تأثر كل المحيط الجيوسياسي لسوريا بتداعياته، خاصة مع (...)

  • ماذا بعد الموت؟


    لم أر يقينا لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه مثل الموت الامام الحسن بن علي (...)

  • ثقافة
  • البحرين والخليج في الزمن الجميل


    ـ المنامة يطل علينا الأكاديمي والأديب البحريني الدكتور عبدالله المدني مجددا بمؤلف من خارج تخصصه الأكاديمي في (...)

  • الإسلام وأصول الحكم


    IMG/jpg/Al_Islam_wa_Isool_al_Hokm.jpg إضغط أدناه لقراءة الكتاب (قام بتصوير هذه النسخة موقع (...)

  • نِعَم اللاهوت العقلاني: الإيمان المسيحي بالتقدّم


    مقدمّة كتاب "إنتصار العقل: كيف أدّت المسيحية إلى الحرية، والرأسمالية، ونجاح الغرب Rodney Stark The Victory (...)

  • WayBackMachine takes you to the internet history
    Here you can acces to MiddleEast Transparent website History

    Old site is Arabic Windows Coding



    التوحش والتوحش المضاد في المجتمع السعودي (3)

    السبت 19 أيلول (سبتمبر) 2009



    (الصورة: قصف في مكّة أثناء حركة "جهيمان")

    *

    اتسمت الحياة السياسية والاجتماعية في الثمانينات والتسعينات بالتوحش، لكن هذا لا يعني أبداً ان العقود السابقة كانت ذات سمات سمحة وأليفة، بل كانت بنفس الطابع والصبغة ومرات كانت اشد بكثير، لدرجة ان البعض يتهكم اليوم عن تلك الحقبة من تاريخ السعودية، بأنه "من لم يُلقَ به في السجن فليس بسعودي" من كثرة اعداد السجناء السياسيين، والاعتقالات العشوائية.

    الستينات والسبعينات كانت الحرب الباردة في اوجها، والسعوديون لم يكونوا خارج رحاها. الناصرية في مصر والبعث في الشام والعراق والاحزاب الشيوعية ايضا كانت مننتشرة، ولها اقدام راسخة في الشرق الاوسط، وطموحات بعيدة الأمد في المنطقة، مما جعل المعسكر الغربي الرأسمالي وحلفاءه ومنهم السعودية يعدون العدة لمكافحة الموجة.

    التيارات الدينية والإخوانية نهضت بأجندة تحارب تلك الانظمة، لذلك كانت مُطاردة في بلدان لديها تطلعات في التخلص من الموروث الرجعي المهيمن على الحياة العامة، وتحديث انظمتها وقوانينها. قاوم السلفيون النهضة والحداثة في بلدانهم فقُمعوا بوحشية، مما جعل الناجين منهم يفرون الى السعودية التي استقبلتهم هم وقاداتهم بالأحضان الدافئة، خاصة الذين قدموا من مصر وبلاد الشام.

    حين انضم الاخوانيون للسلفيين في السعودية، افرزوا صيغة جديدة متشددة في فرض الشرائع الدينية في الاعلام والتعليم وفي السلوك العام. الاخواني والسلفي: معسكران قويان تمكنا من تشكيل نهج الحياة السياسية والاجتماعية في السعودية في ذلك العهد، والذي ما زالت تبعاته حاضرة الى يومنا هذا.

    نهاية المطاف لتلك الحقبة المعتمة تتوجت في عام 1979م بالمحاولة السلفية المسلحة لقلب النظام السعودي بقيادة "جهيمان العتيبي" و"محمد القحطاني" واتباعهما في الحرم المكي في مكة المكرمة. في فجر اليوم الاول من دخول الامة الاسلامية القرن الخامس عشر الهجري، اندلعت اشتباكات عسكرية في الحرم المكي بين مسلحين سعوديين متشددين ورجال الامن السعودي وقوات اجنبية اخرى، واستمر القتال لأسبوعين كاملين تقريبا من اجل القضاء عليهم، وانهاء حركتهم العسكرية، لكن ليس امتدادهم الفكري.

    لم يُعرف حتى اليوم من المتورط معهم من القادة العسكريين السعوديين، وكم عددهم، وكيف تمكنوا من تخزين اسلحتهم ومؤونتهم في سراديب الحرم بدون ان يعلم احد عنهم. كل ما عُرف عنهم هو مطالبهم وأهمها هو تطبيق السلفية كسياسة دولة، والعودة بالناس الى عهد الخلافة الراشدة، اي اعادة عقارب الساعة 1400 سنة الى الوراء!

    اثناء انشغال جهاز الامن السعودي بمحاربة العتيبي ورجاله في مكة المكرمة، قام الشيعة في المنطقة الشرقية بإنتفاضة حقوقية ومظاهرات عارمة في نفس الوقت والذي تزامن في شهر محرم، شهر الطقوس الشيعية، حيث خرج الشيعة بعد العزاءات الحسينية افواجاً غاضبة الى الشوارع احتجاجا على احوالهم المعيشية المزرية، وضد التمييز الذي تمارسه الدولة عليهم. قُتل في تلك الانتفاضة اكثر من 30 شخصاً من الشيعة، وُسجن المئات معظمهم كانوا من مدينتي "القطيف" و"صفوى" وضواحيها.

    الحركة الشيعية تلك كانت شبه صدى للثورة الايرانية التي كان قاداتها آنذاك يحاولون تصدير الثورة الى الخارج وتحريض الشيعة المهمشين على المطالبة بحقوقهم، خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية الشيعية العالية مثل بعض دول الخليج ولبنان والعراق.

    مع بداية الثمانينات دخلت ايران في حرب نازفة مع العراق استمرت لثمان سنوات، وخرجت السعودية منتصرة في معركتيها في شرق البلاد وغربه، فقد قُضي تماما على الحركة الحقوقية الشيعية، وعلى اثرها تضاعف التمييز ضدهم، وازداد حصارهم وملاحقتهم والتضييق عليهم في عيشهم.

    على الضفة الاخرى قُتل جميع اتباع "جهيمان العتيبي" بعد أن شُهّر بهم في الاعلام، واعتقل الكثير من انصارهم. ولكي تأمن الدولة شرهم ارتكبت خطيئة كبرى حيث فتحت الابواب على مصراعيها للمد السلفي، وسلمت لرجاله زمام الامور لنشر الفكر المتشدد المفعم بالايدلوجية الجهادية في جميع منابر الدولة واهمها الاعلام والتعليم، لكي تقضي على الحركات التحررية والاصلاحية، ومن اجل اعداد الجهاديين للحرب في افغانستان لتحرير بلاد المسلمين من المحتل الروسي الكافر على حسب شعاراتهم انذاك، والتي تطورت فيما بعد فتحولت الى جهاد مسلح لنشر الاسلام في كل بقاع الدنيا قاطبة. حتى بلد مهبط الاسلام السعودية، كفروا قاداتها ووضعوها في قائمة الدول التي ستطالها ايدي جماعاتهم المتشددة المتوحشة، وستنفذ فيها عملياتهم الارهابية.

    لعقود طويلة السعودية تنتهج انظمة متشددة وصارمة في تعاملها مع مواطنيها، مما حوّل اعداداً لا بأس بها من النساء والرجال السعوديين الى قساة وعنيفين في تعاملهم مع بعضهم البعض ومع الجاليات الاخرى. وخلق فئة من الشباب المتوحش بحيث اصبح لا يتردد ابدا في تفجير نفسه وقتل العباد وتخريب البلاد.

    هناك أسباب اسياسية ومهمة يحتاج المسئولون وصانعو القرار في السعودية ان يتوقفوا عندها، ويعيدوا النظر فيها، ويحاولوا معالجتها واحتواءها قبل فوات الآوان، فهي التي تفسر جوانب كثيرة من هذه السلوكيات السعودية الوحشية وتزيد من تفاقمها، وتوفر ارضاً خصبة لتفريخ الارهابيين.

    الأسباب هي كالتالي ومرتبة حسب اهميتها:

    اولا: القهر بشقيه السياسي والاجتماعي:

    إن القهر بشقيه السياسي والاجتماعي وقعه شديد في حياة الشعب السعودي، فقد سلبه حقوقه الشرعية الأساسية في حرية التعبير، وحرية المعتقد، والحرية الشخصية والابداعية، وحتى الشعور بالامان، وتسبب في انعدام العدالة والمساواة امام القانون، والمشاركة العادلة في القرار السياسي وفي توزيع الثروات.

    القهر صار نمط حياة وثقافة سائدة بين السعوديين، فالقهر موجود في البيت، والقهر موجود في المدرسة، وفي العمل وفي المؤسسات الحكومية والخاصة وحتى في الطرقات والاماكن العامة. هذا القهر يتمثل في القوانين الصارمة، وفي رجال الامن، والشرطة الدينية، ويمارسه بعض المسئولين في المؤسسات الحكومية والخاصة، حتى بات الانسان السعودي يشعر اليوم انه امام خيارين: اما ان يكون قاهرا، او أن يكون مقهورأ.

    ولّد ذلك القهر في حياة الناس دائرة عنف كبيرة ومعقدة لا تنتهي، وحوّل كل من ملكَ سلطة الى دكتاتوري وجبار، حتى النساء المضطهدات بعضهن يتحولن الى قاهرات لنساء اخريات اضعف منهن او اقل شأنا منهن. لذلك نقرأ مرات في الصحف عن ربات بيوت سعوديات يعذبن عاملات في منازلهن الى حد الموت، او عاملات المنازل ينفسّن عن قهرهن بتعذيب اطفال بقسوة، وتظل دائرة العنف تطحن الناس وتسحق انسانيتهم بدون رحمة.

    ثانيا: التطبيق الوحشي للعقوبات والاحكام الجنائية

    ان تطبيق اشد العقوبات الجسدية على المخالفين للقانون ومرتكبي الجريمة في الاماكن العامة، خلق اجواء من الرعب والتوحش في نفوس الناس، بالاضافة الى انه قلل من قيمة الانسان وحط من آدميته. فالسعودية هي الدولة الوحيدة التي تستخدم السيف كأداة لإهدار دم القاتل وازهاق روحه مثل البهيمة. ايضا هي البلد الوحيد الذي يستخدم عقوبة "حد الحرابة" في اعدام ما يُثبت عليهم بأنهم من "المفسدين" في الارض، حيث يُقطع رأس الجاني ويظل معلقاً من يديه وكأنه مصلوب، ورأسه مرميا على الارض بجانبه لساعات طويلة من النهار في الأماكن العامة، والشباب والأطفال والمارة يتفرجون عليه وكأنهم في فسحة، والآن مع الأنترنت اصبحت بعض الاعدامات تصور خفية وتُوضع على اليوتيب، مثلما حدث قبل شهور لأحمد العنزي الذي قُتل وعُلق في احدى الساحات العامة في الرياض، ونُشر فيلم اعدامه على الانترنت.

    في العقود السابقة كان الزاني يُرمى به في حفرة في مكان عام، ويُرجم حتى يلفظ انفاسه الاخيرة، واذا خرج من حفرته يُعاد اليها لتنهال عليه الصخور حتى الموت. المارة يشاركون في تنفيذ حكم الاعدام مع رجال الامن، ومن لا يشارك في جريمة الرجم، يقف ليتفرج على المشهد ويؤيد الرماة. هذا الصنف من العقوبة توقف لأسباب غير معروفة، ربما لشدة وحشيته.

    إحراق رموز "عيد الحب" في كراتشي

    بالرغم من ان السعودية لديها برنامج متطور لتأهيل ذوي الاعاقات والاحتياجات الخاصة، لكن لا زالت الأحكام التعزيرية للسارق تسبب عاهات واعاقات دائمة. لا زال ينفذ حكم قطع يد السارق امام الناس ويترك معاقا ومنبوذا طوال حياته. توقف لعقود طويلة هذا الصنف من الاحكام على السارق، لكن مع بداية هذا العام في الرياض عاد من جديد، فقد قُطعت يد حسن بن عياش احمد صغير يمني الجنسية امام الناس بتهمة انه سارق.

    ايضا استخدام عقوبة الجلد التي تتنافى مع ابسط حقوق الانسان، لازال يُمارس ذاك العقاب على المواطن علنا وسرا وعلى اتفه خطيئة، حيث يهينوا الجاني أمام الناس ويتعمدوا إيلامه، والشباب والأطفال والمارة يحدّقون في المشهد، وكأنهم يتفرجون على فيلم تراجيدي، وليس واقعا مريرا يعكس مدى احتقار الانسان الذي اقترف خطيئة، والذي بالإمكان معاقبته بطريقة تحفظ له آدميته وكرامته.

    ربما افضل مثال يعكس مدى توحش الناس السعوديين، هي قصة مازن عبد الجواد والذي يُطلق عليه اليوم "المجاهر بالرذيلة" الذي ظهر في برنامج احمر بالخط العريض في محطة "ال بي سي"، والذي دفع الناس انفسهم الى المطالبة بمعاقبته اشد عقوبة وصلت الى حد الاعدام، لأنه تحدث عن علاقاته الخاصة بالنساء، الامر الذي يمارسه كثير من الرجال السعوديين في الداخل والخارج.

    ثالثا: انعدام القوانين المدونة وغياب سيادة القانون

    المحاكم السعودية الى يومنا هذا تفتقر للقوانين المدونة. كل قاضي سعودي يحكم على حسب فهمه ومعرفته بالشريعة الاسلامية. السعودية وايران الدولتين الوحيدتين في العالم قضاتهم رجال دين متشددين يحكمون بقوانين دينية هم اجتهدوا في استحداثها، واطلقوا عليها شرع الله. لذلك مرات كثيرة يُحكم على الجناة بأحكام مختلفة بالرغم من ارتكابهم نفس الجريمة. هذا يجعل الناس تعيش في خوف وتخبط حيث لا احد يعلم ماذا سيحل به حين يلج اروقة المحاكم لأي جنحة.

    ايضا القانون في السعودية لا سيادة له على المتنفذين والفاسدين في الدولة، فوباء الواسطة هو الذي يتحكم في مصائر الناس ومستقبلهم، ولأن القضاة رجال دين نجد بعضهم يتعاطفون مع من هم مثلهم، او يسير على نهجهم او من لديه نفوذ وثراء.

    بالطبع الشرطة الدينية فوق القانون دائما مهما ارتكبوا من جرائم واهانات في حق الناس، حتى لو كانت جريمة قتل، مثلما حصل في عام 2008م في قضية سلمان الحريصي الذي ضُرب بأيدي رجال الشرطة الدينية بتهمة انه يحتسي الخمر ويصنّعه، وهُشمت جمجمته الى ان فارق الحياة. القتلة برأتهم محكمة التمييز في الرياض، بالرغم من ان التقرير الطبي اثبت ان سبب الوفاة شرخ في الجمجمة ادى الى نزيف حاد ومن ثم الوفاة.

    وسنكمل استعراض اسباب اخرى ادت الى التوحش السعودي في الجزء القادم من هذه المحاولة.... وللحديث بقية...

    salameyad@hotmail.com

    • كاتبة سعودية

    التوحش والتوحش المضاد في المجتمع السعودي (2)


    print article without comments
    اطبع المقال
    print article with comments
    اطبع المقال مع التعليقات
    Send to a friend
    envoi par email

    Commentaire des lecteurs

    Nombre de réponses: 4

    • التوحش والتوحش المضاد في المجتمع السعودي (3)

      22:46
      21 شباط (فبراير) 2011 - 

      السعودية هي التالي الشعب يريد الدولة العلمانية لالالا للجهل لالالا للتخلف


    • التوحش والتوحش المضاد في المجتمع السعودي (3)

      مسألة الطغيان
      15:39
      23 تشرين الثاني (نوفمبر) 2009 - 

      مقال حاقد وغير علمي ولا يعتمد على المنطق ولا على العقل والنقد البناء يجب قراءة التاريخ قراءة علمية ومنها قراءة كتب المفكر الجزائي مالك بن نبي وايضا لكتاب مشهورين من مقالاتهم:

      مسألة الطغيان

      لعل أول مسألة ناقشها القرآن في أول سورة نزلت كانت الطغيان ‘كلا إن الإنسان ليطغى’، ولب التوحيد مسألة سياسية وليست تيولوجية، بأن لا يتخذ الناس بعضهم بعضا أربابا.

      ولكن بقدر القباب والمآذن في العالم الإسلامي، بقدر أصنام السياسة، وآلهة البشر المرفوعة، فقد عادت الأوثان إلى بلاد العربان. كما أنشد محمد إقبال: تبدل في كل حال مناة شاب بنو الدهر وهي فتاة.

      وعندما تنقلب محاور الفهم، يتحول الدين من طاقة تحريرية إلى طاقة تدميرية، تخدم الاستبداد، فيتعانق الطاغوت السياسي مع الجبت الديني.

      ‘ألم تر إلى الذين يؤمنون بالجبت والطاغوت؟

      الجبت الديني الذي يغتال العقول بالوهم، والطاغوت السياسي الذي يصادر الحريات بقوة السلاح والجاندرما..

      وهو الذي أطلقه فولتير في أهم شعار له’ اشنقوا آخر قسيس بأمعاء آخر إقطاعي’

      وفي محاضرة المفكر رياض الترك التي ألقاها يوما في موناريا الكندية تبارى المتحدثون بين غاضب وحزين وناقم ويائس ومتفاءل بالقانون الأخلاقي، كما فعل هيثم المالح المحامي السوري ورئيس هيئة حقوق الإنسان، الذي يئس من الأوضاع بعد أن قام بمحاولة الحوار مع السلطة بكل سبيل، فلم ينفتح سبيل ليختم تشاؤمه بمقولة: بين فكي كماشة فهل إلى خروج من سبيل؟

      ولكن قانون التاريخ يمشي بقوته الذاتية ولا يأبه لكل ما نقول.

      والأمم لا تتعلم بالكلمات بل باللكمات والنار؟

      وفي آذربيجان ترنح العجوز عالييف، ليخلفه من ذريته طاغية جديد.

      وفي تركمنستان غيّر المجرم أسماء الأشهر إلى اسم والدته الخاتون.

      وفي سوريا مثل كوريا، بتغيير حرف واحد، خلف كيم الصغير المحبوب، كيم الكبير المهيب المخيف، الذي يعلو تمثاله سبعين ذراعا فاسلكوه..

      وفي مصر أعلن عن رفع الأحكام العرفية بدون رفعها، كما جاء في قصة جحا والمسمار، فيمكن استخدامها في الحاجة إلى الأمن.

      وعندما باع جحا منزله إلا مسمارا واحدا في الحائط، كان المبرر لاختراق حرمة البيت كل وقت، للتأكد من مسمار لا يضر ولا ينفع.

      وهو الذي حصل مع مصرع الفيومي العائد من الاختصاص، فقد جلس الأمن لتقبل العزاء وأخفيت الجثة.

      وفي بلد ثوري مثل سوريا جلس الناس الأشهر الطويلة في أقبية المخابرات من أجل ثرثرة الانترنيت، فقد حكم شاب بسنتين ونصف قضاهما إلى آخر ليلة من أجل مقالتين ونصف أرسلهما إلى شخصين ونصف..

      إنه عالم الجنون بغير أقفاص وأسوار وأطباء ومصحات عقلية.

      وحاول الكواكبي قبل قرن أن يضع ثلاث معادلات للخلاص من الاستبداد:

      ـ أن الأمة التي لا تشعر بالحرية لا تستحقها.

      ـ وأن التغيير يتم بالتدريج واللين.

      ـ وأنه ليس المهم استبدال الحاكم بل فرملته. وأنه ما لم يكن البديل جاهزا فلا معنى للتبديل، فننتقل من الديكتاتورية إلى الفوضى كما يحصل في العراق حالياً. أو إلى نظام طالبان والمحاكم الإسلامية في الصومال، لأن سقوط نظام يعقبه فراغ؛ فإما كان البديل جاهزا، أو تشكل بعد طول عناء. فبعد أن طار زياد البربري وصدام المصدوم خرج من رمادهما ألف بربري وصادم..

      والتخلص من الاستبداد هو نصف المشكلة، والأهم البديل.

      وعندما طلب قوم موسى أن يرتاحوا من فرعون، خاف أن يخلف فرعونا فرعون جديد:

      قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون؟’

      ومشكلة الطغيان هي ليست بقتله، لأن من أخذ السيف بالسيف يهلك. ومن أزال القوة بالقوة استبدل فرعون بهامان وصدام بمصدوم.

      وفي محاضرة الترك قام شاب فقال: أنا لا أومن بدين، ولكن لا مانع عندي من تولي الإسلاميين الحكم، فقط من أجل التغيير، فقد مللنا وجه أبي الهول الميت الذي لا يتغير؟

      ولكنه مرض خطير فقد يستبدل السل بالإيدز، والصداع بالمغص، كما يقول الكواكبي.

      والقرآن أرشدنا إلى أن التخلص من الطاغية ليست بقتله بل بعدم طاعته. ولكننا ندخل مشكلة جديدة كما صورها كتاب (جدار بين ظلمتين) للزوجين العراقيين (رفعة الجادرجي) و(بلقيس شرارة)؛ فالرجل اعتقل بكلمة، وأطلق بنصف كلمة من فم طاغية دجلة.

      لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب.

      والرجل لم يكن مغضوبا عليه، بل كان من نخبة المجتمع والمهندسين اللامعين؛ فأصبح مصيره في السجن يفترسه القمل الأبيض والأسود، مما دفعه أن يخلع ملابسه، ويلتحف ببطانية قذرة، ولما اهترأ سرواله من الخلف لم يبق ما يحمي عورته من الإمام إلا خرقة بالية.

      وكما لاحظت بلقيس زوجته أن الطغيان أشبه بالوباء فيقتل الأمة قتلا.

      والقتل سهل والموتى يبعثهم الله.

      وإذا أصاب هذا الوباء أمة حولها إلى قطيع من البؤساء اليائسين الخائفين المتملقين.

      وهذا المرض ليس عربيا، بل هو إنساني ويروي (هانس آبل) السياسي الألماني المخضرم، عن هامبورج في الحرب العالمية الثانية، أن الحلفاء أرادوا أن يجعلوا منها عظة للنازيين بعبارة (همبرة)، فقتلوا في أسبوع بالقصف الجوي ثلاثين ألفا، وهدمت منازل أكثر من 800 ألف من السكان. وعندما حضر مارشال الجو غورنج لتفقد المدينة، لم يزد أن حياه الناس بالدم بالروح نفديك يا أبو الجماجم؟؟ وصفقوا له؟؟ فالرعب أخرس الأفواه وعقل ألسنة الجميع.

      ويبدو أن هذا هو قانون التاريخ، والطغيان مثل العصور الجيولوجية، وعندما مات برجينيف لم يصدق الناس، وعندما انفلت تابوته وهو يدلى إلى حفرته وقع فتحطم فلم يبالوا.

      وما حدث للاتحاد السوفيتي الذي وضع في براد الموتى، حصل نظيره للأنظمة الثورية العربية التي ماتت اليوم، وشيعت جنازة البعث إلى مثواها الأخير. والبقاء لله العلي القدير.

      والديكتاتورية تشبه من وجه الشجرة يسهل اقتلاعها في أول نموها، ويستحيل ذلك في أوج قوتها، ثم تدخل دورة الحياة التفسخ الداخلي؛ فتشيخ وتهرم ويسلمها الموت إلى التراب، بعد أن تجف فتسقط بضربة صغيرة، كما في دابة الأرض التي أكلت منسأة سليمان فخر إلى الأرض.

      ونحن في العالم العربي نعيش حاليا مرحلة انتقال الأنظمة الشمولية إلى خريف العمر، ولا يعني التخلص منها أن شمس الديموقراطية سوف تشرق علينا، بل الأرجح أننا سندخل مرحلة الفوضى كما هو الحال في الصومال والعراق وأفغانستان، بسبب أن وجودنا مركب خطأ فوق خطأ.

      ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها.

      وقد يطول هذا قرن من الزمان أو أكثر، تنمو خلالها أنظمة راديكالية أصولية، تمتاز بالعنف دون القدرة على إنشاء نموذج حضاري؛ فالأمر جد وليس بالهزل.

      وعندما تصاب الأمة بالإحباط والفشل، تميل إلى التشدد من اجل وضع قدمها على أي مربع ثابت في عالم الدوار والاهتزاز.

      وأثناءها سوف تدمر إسرائيل بعد أن انتقل الصراع من خارجها إلى داخلها كما في التهاب الجلد إلى مغص كلوي أو قولنج مراري.

      وهذا يعني بكلمة ثانية أننا أمام ثلاث فصول:

      ـ من انتهاء الديكتاتوريات المتفسخة حاليا.

      ـ وسطوع نجم أنظمة شمولية متشددة للخارج عاجزة في الداخل.

      ومعه ستدمر إسرائيل تدميرا.

      ثم ندخل عصر الظلمات الخاص بنا.

      ومن رحم الظلمات قد… قد يولد فكر تنويري جديد.

      وسبحان من يخرج الحي من الميت ذلكم الله فأنى تؤفكون.


    • ثالوث العز والكرامه

      خالد الحفير
      09:38
      11 تشرين الثاني (نوفمبر) 2009 - 

      بل إنه ثالوث العز والكرامه

      فالبداوه ليست عيباً بل البدو هم أهل الكرم والنخوه والشجاعه والغيره فأخبرنا عن حضارتك يامخلد أنت أو وجيهه الحويدر وماذا تعني الحضاره لديكم ؟؟
      وأمّاالدين فقد قال تعالى ( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ).
      وأما البترول فهو من نعم الله تبارك وتعالى علينا فله الفضل والمنّه وحده قال تعالى (والله يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَاب ) .

      فمن تكون أنت ومن تكون بنت الحويدر ؟؟؟؟


    • التوحش والتوحش المضاد في المجتمع السعودي (3)

      مخلد
      16:41
      19 أيلول (سبتمبر) 2009 - 

      البداوة والدين والبترول...

      ثالوث السعودية منذ البدء..وحتى تتغير المعادلة ربما يجب ان يزول احد هذه الاضلاع



    ادعم الشفاف




    لست مسجلاً بعد ؟



    كن كاتباً على هذا الموقع. يكفي ان تكون مسجلاً ومتصلاً لكي يمكنك كتابة ونشر مقالاتك مباشرة عبر متصفحك وبسهولة



    اشتراك بالنشرة الالكترونية وتبلّغ جديد الموقع





    PageRank

     
     
    ©Middle East transparent© This site is developed by Middle East Transparent team - 2007-2009.  This site is best seen at resolution 1024x768 and over  ©Middle East transparent©

    20 عدد الزوار الآن