الاربعاء ١ كانون الأول ٢٠٢١
 
Failed opening... BBC Arabic RSS feed channel
French English
قضايا وآراء
  • كُتُب في عُجالة..!!


    الكتب عن داعش (بالإنكليزية، ولغات أوروبية كثيرة) أكثر من الهم على القلب. ولهذا الأمر علاقة بقانون العرض (...)

  • من الهزيمة... إلى الهزيمة المستمرّة


    مرّت ذكرى الهزيمة هذه السنة من دون أن تجد من يتذكّرها. صار عمر الهزيمة نصف قرن إلّا سنتين بالتمام والكمال. (...)

  • الهويّات المذهبية تهدّدنا جميعنا


    كلّ لبناني اليوم يتحسّس خطراً يتهدّده، هو الخطر الذي يلامس الوجود اللبناني بمعناه الوطني. هذا الاستنتاج (...)

  • مصير التنوع والعيش المشترك في سوريا ومحيطها


    بعد أكثر من أربع سنوات على الحراك الثوري السوري، ومع تأثر كل المحيط الجيوسياسي لسوريا بتداعياته، خاصة مع (...)

  • ماذا بعد الموت؟


    لم أر يقينا لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه مثل الموت الامام الحسن بن علي (...)

  • ثقافة
  • البحرين والخليج في الزمن الجميل


    ـ المنامة يطل علينا الأكاديمي والأديب البحريني الدكتور عبدالله المدني مجددا بمؤلف من خارج تخصصه الأكاديمي في (...)

  • الإسلام وأصول الحكم


    IMG/jpg/Al_Islam_wa_Isool_al_Hokm.jpg إضغط أدناه لقراءة الكتاب (قام بتصوير هذه النسخة موقع (...)

  • نِعَم اللاهوت العقلاني: الإيمان المسيحي بالتقدّم


    مقدمّة كتاب "إنتصار العقل: كيف أدّت المسيحية إلى الحرية، والرأسمالية، ونجاح الغرب Rodney Stark The Victory (...)

  • WayBackMachine takes you to the internet history
    Here you can acces to MiddleEast Transparent website History

    Old site is Arabic Windows Coding



    التوحش والتوحش المضاد في المجتمع السعودي (4)

    الجمعة 25 أيلول (سبتمبر) 2009



    قبل المواصلة في هذه المحاولة لفهم التوحش والتوحش المضاد في المجتمع السعودي، بات من الضروري التنويه لبعض الامور التي بدرت من بعض القراء كتعليقات على الاجزاء الثلاثة السابقة.

    اولا حين يقوم كُتّـاب او محللون بكشف حال سيء، او فساد معين، او ظاهرة غير طبيعية متفشية في مجتمعاتهم باستخدام الموضوعية والمصداقية في الطرح، هذا لا يعني ابدا ان هؤلاء الناقدين للحالة عملاء للغرب ومتآمرون على دولهم مع دول اخرى، او انهم يكنون عداءً مبطناً لحكوماتهم، او انهم يحيكون المكائد ضد أوطانهم. بل على العكس من ذلك تماما، فهم صمام الامان والضمير الحي الذي يسعى لتصحيح الاوضاع، وتخفيف الاعباء عن ناسهم، لأنهم لا يجاملون السلطات ولا يتملقون على حساب الشعوب، ولا يُجّملون الواقع الصعب الذي يعيشونه من اجل نيل مصالح خاصة او ترف في الحياة.

    الأمر الثاني والذي لا بد من ذكره هنا ان الكثير صار يردد عبارة "اذا كانت لا تعجبك البلد فإرحلي عنها"! هذه عبارة تنم عن ذهنية إقصائية وتعسّفية، وتعكس مدى التوحش لدى ناطقها. كل الناس من حقهم ان يعبروا عن آرائهم بالطرق السلمية المتاحة، وليس لأجهزة الدولة ولا مؤيديها ولا مرتزقتها الحق في مصادرة آرائهم أو اقصائهم، او ممارسة اي صورة من صور العنف ضدهم.

    الأمر الثالث والذي ربما يعاني منه معظم الكتّاب التقدميين في الشرق الأوسط، والذي يقوم بفعله كثير من القراء من ذوي الذهنية العدائية، هو توجيه الشتائم والكلام البذيء ضد كل من لا يتفقون معهم. هؤلاء الناس من حقهم الامتناع عن قراءة ما لا يروق لهم، وهل ثمة حق ابسط من ذلك، فهو في متناول الجميع. لكن من الضروري ان يُدرك الجميع انه من حق كل انسان ان يقرأ ما يريد، لكن ليس من حق أي قارئ ان يشتم او يتهجم او يعتدي على اي كاتب مهما اختلف معه في آرائه وتوجهاته.

    *

    قبل العودة لمحاولة الفهم لظاهرة التوحش السعودي وفهم أسبابها وكيفية معالجتها، ربما لا بد اولاً من التطرق لسيرة "سارقي النار" السعوديين الذين اكتشفوا سر صناعة التفجيرات وتركيبة الاحزمة الناسفة، وهم الذين يُطلق عليهم بـ"الجهاديين" أو "الاستشهاديين" مرات، ومرات اخرى يُطلق عليهم "انتحاريين". تعددت الاسباب والاسماء والهويات لكن النفوس واحدة، فهم في نهاية الامر يُعدّون محاربين بلا شرف، لأنهم لا يترددون ابدا في تفجير أنفسهم لإزهاق أرواح الابرياء والمدنيين العُزّل، ويتفاخرون بأفعالهم الشنيعة عبر شاشات التلفزة والافلام الانترنتية المصوّرة.

    هؤلاء المحاربون المتوحشون قويت شكوتهم بعد ان تأسست دولة "طالبان" بمساندة التحالف الغربي الرأسمالي، وتشكلت حكومتهم في افغانستان بزعامة الملا عمر ورفيقه اسامة بن لادن (1996-2001). ثمة أربع دول، آنذاك، اعترفت بشرعية حكومة "طالبان" وهي السعودية، وباكستان، والامارات العربية المتحدة، وسلطنة عمان. وكانت أوزبكستان على وشك الاعتراف بها، لكن احداث 11 سبتمبر 2001م انهت تلك الحكومة السلفية القاهرة لشعبها، ودخلت حركة "طالبان" مرة اخرى في حرب طويلة الامد مع نفس قوى التحالف التي ساهمت في تشكيلها برئاسة امريكا، واصبح الخاسر الأول في تلك المعارك الضارية هو الانسان الافغاني، بل الانسانية قاطبة.

    السعوديون شاركوا ببسالة في حروب افغانستان طوال عقدين كاملين وما زالوا، وتقاسموا مع الافغان انتصاراتهم وهزائمهم. وهنا يأتي التوحّش السعودي في اشد تجلياته والذي سنواصل في طرح اسبابه التي ذكرنا ثلاثة منها وهي كالتالي: (1) القهر السياسي بشقيه السياسي والاجتاعي، (2) الوحشية في تطبيق القوانين، (3) وغياب سيادة القانون.

    رابعا: سيادة الخطاب الواحد واستيلائه على جميع مؤسسات الدولة

    انتهجت الدولة السعودية سياسة الانصهار في بوتقة واحدة وسيادة الخطاب الواحد، ووجّهت جميع مؤسساتها بفرضه على الناس واخضاعهم له، والغاء نهج التعددية الذي اساسا يشكّل المجتمع السعودي كأي مجتمع طبيعي في العالم. لقد رُسّخ ذاك الخطاب في المناهج التعليمية وفي والوسائل الاعلامية والمؤسسات القضائية والمؤسسات الحكومية الاخرى.

    في المدارس بجانب ان المواد الدينية اجبارية في التعليم السعودي، فهي تعادل ما يقارب 60% من اليوم الدراسي. ايضا تحتوي تلك المواد على خطاب تحريضي اقصائي ضد الأقليات الاسلامية، وضد الاديان والمعتقدات غير الاسلامية الاخرى، بجانب انها تعزز الروح الجهادية وتنشر ثقافة الموت والزهد في الحياة.

    على الجانب الآخر اعتمدت الحكومة المذهب "الحنبلي" بصيغته السعودية المتشددة على انه المذهب الصحيح الأوحد، وانتهجته هيئة كبار العلماء واُتبع في الحرمين المكي والمدني وفي جميع مساجد المدن الكبرى، حتى اتى الملك عبد الله بن عبد العزيز وقام بكسر ذاك الاحتكار المذهبي والسياسة الدينية القسرية. فأدخل ممثّلين للمذاهب السنية الثلاث الاخرى في هيئة كبار العلماء والتي تُعد الهيئة المشرعة للدولة، لكنه اخفق في اقحام المذاهب الشيعية.

    في الاعلام الترويج دائما للمنطقة النجدية التي تنحدر منها الاسرة الحاكمة، حيث رُسخت صبغتها بكل ابعادها في الذهنية السعودية، وتم تهميش جميع الالوان الأخرى من الشرق والغرب والشمال والجنوب، فلم يعد يعرف احد اي شيء عن تلك المناطق وعن فلوكلورها وفنونها ولهجاتها وازيائها وعاداتها ومعتقداتها وطقوسها.

    ايضا، في تسيير شؤون الدولة، اعتمدت الحكومة السعودية المركزية في سياستها، بدلا من الفدرالية. فكل شيء يأتي من العاصمة الرياض، وكل شيء يعود اليها. هذه السياسة الأحادية التوجه جعلت جميع المناطق غير ذات اهمية، وافقدتها القدرة على ادارة شؤونها، مع ان النفط في المنطقة الشرقية، والمدينتين المقدستين مكة والمدينة في المنطقة الغربية.

    ايضا في السلك العسكري، اقصت الدولة في الثمانينات كل من لا ينتمي الى القبائل البدوية من الخدمة العسكرية، ووضعت الحكومة كل بيضها في سلة واحدة، حيث أبعدت الشيعة والحجازيين وجميع المتجنسين من الانضمام الى الجيش السعودي، لكن سمحت بإنضمامهم في اجهزة الشرطة والمرور وجهاز المخابرات.

    الآن المعضلة التي يواجهها جهاز الامن السعودي ان معظم من ينتمون الى تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية هم من نفس القبائل التي ينحدر منها رجال الامن. لذلك حصلت عدة اختراقات وسرقات لأسلحة من مخازن الحرس الوطني والقوات المسلحة.

    بطبيعة الحال، الصوت التقدمي الاصلاحي هو اول ضحايا سياسة الخطاب الواحد هذه، لأن الاصلاحيين التقدميين هم اقل الاقليات وانصارهم معدودون في المجتمع، لأنهم يتحدثون بلغة لم يسمع بها احد من قبل، مثل المطالبة بمملكة دستورية، والمساواة بين جميع شرائح المجتمع امام القانون، وتشييد مؤسسات المجتمع المدني، وتمكين المرأة، واحترام الحرية الدينية وحرية التعبير والحريات الشخصية الاخرى. ايضا اصواتهم ضعيفة لأنهم يستندون في مطالبهم على المواثيق العالمية الحقوقية والقوانين الوضعية، وليست لديهم مرجعية دينية يستمدون منها سلطتهم مثل الجماعات الاخرى، وهذا امر قلل من تأثيرهم في بلد سيطر فيه الدين على جميع مناحي الحياة بعقلية اقصائية، وتمكن من التحكم في اذهان الناس ومشاعرهم.

    مشاكل سيادة الخطاب الواحد كثيرة ومتشعبة لكن اهمها ان تلك السياسة تعزز الجانب القبلي المستبد المتعالي لدى الإنسان. يشب الانسان السعودي معتقدا ان من حقه سحق الآخر المختلف عنه في العرق والفكر والدين والمذهب . تلك المشاعر تزيد من التوحش لدى بعض الناس خاصة ذوي النزعات الاقصائية المتعصبة، لأنه اصبح نهجاً مبرراً من قبل بعض المشرّعين في الدولة، وصار طقساً اجتماعياً عاماً ومقبولاً.

    ايضا الملك عبد الله بن عبد العزيز، الذي يُعدُّ اليوم ملكاً متسامحاً يحارب جيشاً من الرجال السعوديين الاقصائيين التعسفيين، قام بمكافحة تلك الظاهرة من جذورها بطريقته الخاصة من خلال طرح جديد اطلق عليه "حوار الاديان". لكن المعضلة الكبرى التي تواجه ذلك المشروع هي المصداقية، كيف يتحاورون السعوديون مع معتنقي الأديان الاخرى وهم لا يسمحون لهم بأي تمثيل في بلدهم، حيث لا توجد في السعودية اماكن تعبد لأي ديانة غير الاسلام!

    خامسا: اقصاء النساء عن الحياة العامة والتعامل معهن كبشر قاصرين

    النساء في جميع المجتمعات حتى المتحضرة منها ما زلن يناضلن من اجل تحقيق المساواة مع الرجال في بلدانهن. لكن المرأة السعودية تبقى اكثر امرأة في العالم تكابد سياسة الاقصاء والتهميش الناجمة عن التفسير السعودي المتشدد للشريعة الاسلامية. الى يومنا هذا النساء السعوديات يعاملن على انهن ناقصات عقل وقاصرات امام القانون طوال حياتهن مهما حققن من نجاحات، ومهما تقلدن من مناصب، ومهما امتلكن من ثروات، لكنهن كاملات العقل في حالة ارتكابهن لأية جريمة، حيث تُطبق عليهن العقوبات مثلما تُطبق على الرجال، ومرات تكون اشد!

    النساء السعوديات ممنوعات من الظهور في الطرقات والاماكن العامة وفي وسائل الاعلام بدون ارتداء العباءة وغطاء الرأس. ايضا يُحرم عليهن العمل في اكثر من 80% من المهن المطروحة في سوق العمل مع ان اكثر من 60% من خريجي الجامعات هم نساء.

    مخطيء من يعتقد ان ذاك التعامل الاقصائي مع النساء هو نتيجة العادات والتقاليد، لان وضع النساء لم يكن بهذا السوء ابدا، لكن مع مرور الزمن خسرت المرأة السعودية كثير من حرياتها وحقوقها بسبب هبوب الموجة الدينية وزيادة قبضة المتشددين على المجتمع السعودي.

    المرأة في السعودية قبل الثمانينات كانت تستخدم وسائل التنقل المتاحة. وحتى اليوم، النساء في القرى والمناطق النائية يقدن سياراتهن بحرية. ايضا كانت المرأة تعمل في الاماكن العامة وفي الحقول، وتعمل كخبازة وبائعة في متاجر خاصة. المرأة كانت تسافر بدون ان تأخذ اذناً من رجل، ولم تكن ترتدي النقاب الذي يحرمها من الظهور بهويتها. بالاضافة الى ذلك كانت تعمل في المستشفيات بدون جدران الفصل العنصري التي نراها اليوم، وتعمل في جميع دوائر شركة النفط ارامكو السعودية، وتدرس في الخارج من غير اصطحاب محرم. والى الآن ما زالت النساء البدويات تستقبل الضيوف وتكرّمهم في البيوت حتى ان لم يكن الزوج موجودا، فهذه تُعد شيمة من شيم العرب المحببة.

    الآن اُقصينت النساء تماما عن الحياة العامة وتوحّش الرجال من بعد غيابهن. ان منع اختلاط النساء بالرجال ضد الطبيعة البشرية، وعواقبه وخيمة. فجميع مجتمعات العالم حتى المجتمعات الاسلامية، نرى المرأة تعمل جنباً الى جنب مع الرجل لبناء اوطانهم، فيما عدا المجتمع السعودي.

    الرجال السعوديون يتسمون بالجهل وعدم الثقة حين يتعاملون مع النساء، والنساء كذلك. وسبب ذلك في تفاقم ظاهرة الابتزاز والغدر من كلا الطرفين. ايضا وضع السعودية في المرتبة الثالثة من بين الدول العربية التي تفشى فيها الطلاق، وربما في المرتبة الاولى في تعداد العانسات.

    إبعاد النساء عن الرجال خلق اجواءً من القسوة والجفاف في اوساط العمل وفي المرافق العامة ،وحتى في وسط الاسرة ذاتها. فهذا فاقم من حالة التوحش التي يعاني منها بعض الشباب السعوديين، لكن الذي زاد الطين بلة هو قانون الوصاية على المرأة. فقد اُعطي الرجل المحرم السلطة المطلقة ليتحكم في حياة النساء حتى لو كان ذاك الرجل اقل منهن شأناً وعلماً وسناً. قانون المحرم السعودي عزز روح القهر لدى بعض الذكور المستبدين واثر سلبا على انسانيتهم، وجعل منهم رجالاً بنزعات وحشية..

    وللحديث بقية....

    salameyad@hotmail.com

    • كاتبة سعودية

    التوحش والتوحش المضاد في المجتمع السعودي (3)

    التوحش والتوحش المضاد في المجتمع السعودي (2)

    التوحش والتوحش المضاد في المجتمع السعودي (1)


    print article without comments
    اطبع المقال
    print article with comments
    اطبع المقال مع التعليقات
    Send to a friend
    envoi par email

    Commentaire des lecteurs

    Nombre de réponses: 3

    • التوحش والتوحش المضاد في المجتمع السعودي (4)

      riskability
      23:37
      28 أيلول (سبتمبر) 2009 - 

      3) حتى (حرب الكويت) بقيت صورة السعودية ذلك المجتمع المحافظ الذي يعيش وفق تقاليد خاصة به , فالقارىء العربي يعرف ان (عبدالرحمن منيف) روائي متميز و(مي يماني) كاتبة سياسية جريئة, و(جهيمان) ثائر يساري بقراءة اشعار (مظفر النواب) ؟! .. اما دور السعودية في الحرب في افغانستان فلم يكن محط اهتمام , فعند عودة المقاتلين سمتهم الصحافة (الافغان العرب) وذلك لاثارتهم بعض المشاكل التي بقيت كخبر محلي جانبي في الصفحات الداخلية (كنت في الثانية عشرة من العمر واتذكر ابومصعب الزرقاوي وابومحمد المقدسي "المطرود وعائلته من الكويت" كجيران في الحي , كانوا عاطلين عن العمل ولديهم ازمة تكيف جراء الاغتراب (التوحش), شكلوا وثلاثة آخرين عصابة وقرروا نسف سينما "سلوى" التي تعرض الافلام الاباحية بعبوة من صنع محلي .. منفذ العملية انسجم مع الفيلم المعروض فانفجرت العبوة واصيب وحده بجروح متوسطة وانتهى خمستهم الى السجن .. منفذ العملية روى للعديد من زواره "انه عندما استيقظ من تاثير المخدر في المستشفى وشاهد كل ما حوله يكتسي اللون الابيض ظن انه في الجنة" .. هذه الحادثة اصبحت حديث الحي طرافة وتندرا , وتناقلتها بعض صحف "التابلويد" واهملتها الصحف الأخرى .. في المحكمة كانوا يكفرون القاضي والنائب العام والمحامين المعينين من قبل النقابة للدفاع عنهم , وكان رد فعل الحضور على ذلك مزيج من الضحك على هذا العرض الهزلي والشعور بالاسف لما هم فيه من ضياع) .. كان للاخوان المسلمين حضور اجتماعي وسياسي قوي ولكن المجتمع كان ينظر لهؤلاء كهامش واعطاء اي بعد اسلامي لمشكلتهم كان غير مفكر به وغير مطروح للنقاش وبقيت القضية في اطار (جريمة - قانون) .. في حي مجاور كان يقيم "الشيخ" الالباني وكان له حفنة من المريدين في حينا وكانوا يوصفون بالمتزمتين وهو وصف اجتماعي ليس له بعد سياسي او ديني (احد هؤلاء ضخم الجثة طويل اللحية وحليق الشوارب , ركب معنا باص النقليات العامة في رمضان وبعد مسافة قصيرة قرع الجرس لينزل وتمتم اثناء نزوله بشيء , تبين لنا بعد التحقيق بالامر ان ما قاله اتهام لفاتن بافساد صيامه بفواح رائحة "العطر" فبقينا نضحك طوال الرحلة وفيما بعد كلما مررنا به او ببنت الجيران : فاتن) .. كان هنالك هامش للتنافس السياسي ممزوج باختلافات فقهية بين الاخوان المسلمين وحزب التحرير (محورها القضية الفلسطينية على الاعم) , اما الالباني والزرقاي فكانوا ابعد ما يكون عن ذلك وعن بعضهم؟! .. بدأ الناس يتحدثون عن فتوى للالباني بخصوص حرب الكويت بين مؤيد ومستنكر ومستغرب ومهمل .. وسرعان ما بدأ الامر يتشعب ويتامأسس ويتوازى ويتقاطع , ويتدفق من كافة ارجاء العالم الاسلامي وكان ذلك اول معرفة عامة بشؤون سعودية كانت حتى حينها خاصة , فبدأنا نسمع بالشيعة والوهابية وامام الحرمين وموت اميرة وان قيادة النساء للسيارة مشكلة وهيئة تسمى الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟!

      مدخولات النفط السعودي شكلت ضمانة لاستقرار البلاد رغم الضربات الموجعة الناتجة عن تصدير واستيراد هذه السوق (الافكار)المتنوعة والمعقدة , ولكن الامر يختلف باختلاف الموقع , فالنتيجة في افغانستان كارثة انسانية وجرح ما زال مفتوح وفي مصر "عدم استقرار" لا يبشر بخير , وكل دولة وطنية لها نصيبها في الخسارة والمسؤولية .. ولكن كما ان الجانب السلبي لهذه السوق يتحرك في مجال العولمة وادواتها فان الحل يجب ان يتحرك في نفس المجال وادواته .. بعيدا عن نظرية المؤامرة (المتقادمة) وصراع الحضارات وفي اطار فهمنا المتواتر منذ قرون ان النقيض الاساس للاسلام هو الجاهلية .. فالوهابية دخلت السوق كاشكالية مع حرب الكويت , وابن تيمية مع (احداث حماة) و(السنة - الشيعة) مع الحرب العراقية الايرانية , فالمشكلة هنا انتقائية وتسويقية وليست عقائدية وعنصرية , فالفتية في الباص في كل بقعة من العالم الاسلامي رغم اختلاف التقاليد والفلكلور لهم نفس الحساسية الايجابية قبل ان (تقمع)

      http://www.youtube.com/watch?v=wWED...

      في دراسة لمؤسسة (RAND) نرى ان التوزيع الجغرافي للاهداف "الجهادية" (JIHADI TARGETING BY GEOGRAPHIC LOCATIONS) في الفترة (1998 - 2006) على النحو التالي : السعودية 30% , لكل من مصر وروسيا 11% , اندونيسيا 7% , لكل من باكستان والاردن 5% , لكل من كينيا واليمن وبريطانيا 4% , ولكل من اسبانيا و تنزانيا و تونس وامريكا واسرائيل والكويت ولبنان والمغرب وقطر 2% .. فعمليا : اقامة امة اسلامية واقعية (Virtual) بلا حدود او هوية , تاتي على حساب الوجود المادي (Physical) لهذه الامة , ف (69%) من الاهداف على امتداد ثماني سنوات هي المجتمعات الاسلامي , في مقابل (6%) للمجتمعات المفترض ان هذه الامة في صراع معها (امريكا وبريطانيا)

      حتى الآن ما زال قطاع واسع من الخطاب العربي (فضائيات , صحف , كتاب , تعليقات) يعتبرون ما حدث في غزة بداية العام انتصار لهذه (الأمة) .. وقطاع اقل ولكن لا يستهان بوجوده يعتبرون انفجارات بغداد الاخيرة كذلك .. فالارهاب والذي اتخذ منعطفا خطيرا في حقبة (الزرقاوي) جعل الموت ومشاهدته امرا مقبولا (وفي بعض الحالات مستحسنا) .. تعرض المقال اعلاء بشكل جيد الى اشكالية تنفيذ بعض الاحكام "القضائية" .. العقوبة بقطع الرأس ذات اصل روماني حيث كانت تنفذ بحق المدانين من مواطني الامبراطورية , أما الغرباء فكان ينفذ بحقهم الصلب (كتعذيب) , بقيت العقوبة بقطع الرأس قائمة في فرنسا والمانيا حتى العام 1938 , وما زالت قائمة في (السعودية , ايران , قطر , اليمن) ولكن اصلها في كافة تشريعات هذه الدول (السرعة في تنفيذ الاعدام) أما تنفيذها في مكان عام و (باحتفالية) فهذا ينقلها الى مستوى (التعذيب) .. وهنا ايضا لعب (الزرقاوي) دورا رئيسيا في افساد الحساسية الاجتماعية وكذلك (الجزيرة) فهذا الفساد تم بيعه للجمهور في اطار مشهي على حد تعبير (Philip Bobbitt) المشار اليه (Hitherto undetected editorial delicacy) .. منذ عامين في الاسكندرية وفي شجار عائلي قام احد الاطراف بذبح خصمه امام جمهور من اهل الحي , وتناولت الموضوع عدة مدونات لدق ناقوس الخطر ولكن الامر بقي على المستوى الرسمي والعام خبرا عاديا؟! , في حين وقبل خمسة عشر عاما نشرت صحيفة (تابلويد) اردنية صورة ضحية مذبوح فتم على الفور اغلاقها واعتقال رئيس تحريرها وسارع (الملك حسين) في التصديق على اعدام القاتل مصحوبا بحملة عامة لتهدئة الرأي العام وتلك حزمة من الاجراءآت الصحيحة والضرورية .. مقاطعة هذه السوق وتوعية المستهلك بمخاطرها ومنع الاطفال ومن هم تحت الرعاية في البيت من التسوق فيها واجب اخلاقي وانساني وديني يتساوى في تحمل اقامته المؤيدون لاقامة الحدود (وفق التشريع الاسلامي) والمعارضين له , ولا مكان للمقايضة هنا .. وللحديث بقية


    • التوحش والتوحش المضاد في المجتمع السعودي (4)

      riskability
      02:45
      28 أيلول (سبتمبر) 2009 - 

      2) السوق فضاء لتبادل السلع والخدمات والافكار , وما تقوم به صناعة الاعلام هو (تسويق الافكار) .. فكل ما نشاهده على ال (CNN , FOX) او (الجزيرة , العربية) هو الوقائع والحقائق مغلفة (تحرير , انتاج , انتقاء , عرض ..) بتقنية تسويقية , فالدخل الخيالي ل (CNN) ليس مصدره اعلان حفاظات الاطفال "بامبرز" كما ان دخل (الجزيرة) لا يتأتى من (قطر للبترول) .. وبمتعلق العولمة فأن مبادىء التسويق لا تختلف كثيرا شرقا وغربا : 1) تسويق المصداقية "البائع" : مئة عام في خدمتكم , نحن ننقل الحدث وانت تقرر , كل ما ترغب به متوفر في مستودعاتنا ...الخ , 2) تسويق الخبر "الحدث" , 3) التمايز عن الآخرين : وهنا يصبح للمسوق "البائع" تخصص وهوية وقاعدة مستهلكين يعمل على توسيعها والحفاظ على ولائها في ظل التنافس الذي تفرزه السوق كتحصيل حاصل .. ولادة "دولة السوق" كان نتيجة طبيعية لانتهاء الحرب الباردة (1979) وبذلك دخل العالم في (ما بعد الحداثة) وأكبر ضحاياها (الدولة الوطنية) وركب "الاسلام السياسي" هذه الموجة ببراعة , مع دخول (ابو مصعب الزرقاوي) اهتم الاعلام العربي كثيرا بعلاقته ببن لادن (ثقافة الحسب والنسب والجاه؟!) , اما غربا فالزرقاوي نسخ بن لادن وجعله مدرسة قديمة (Old School) فحتى ذلك الحين كان الوكيل المعتمد (الجزيرة), فجاء الزرقاوي ليضاعف مدونات القاعدة على الانترنت من 12 الى 4700 (الدكاكين المتناثرة اصبحت "مول") وافتتح السوق بعرض "ذبح نيكولاس بيرغ" يخلب العقول والابصار : فقد تم تحميل الفيديو على كافة انظمة الكمبيوتر المتوفرة بالسوق مضيفا الاستخدام الاول "على نطاق واسع" لتحميلة على "الهاتف النقال" وقبل غروب شمس ذلك اليوم كان قد تم تنزيل الفيديو عدة ملايين من المرات ومترجما لكل لغة , في اليوم التالي ظهرت طبعة في تايلند تنتهي بصرخة (زرقاوي : على وزن "اهلي او زمالك") وفي فترة قصيرة تم ادخال تقنية ال (Steganography) .. الانترنت لا توفر الفرصة للقائمين على هكذا تسويق للحساسية العامة ايصال خطابهم الى جمهور عريض فحسب , بل تعطي (المتوحش والمستغرب والمعزول عن السياق الطبيعي السلمي للحياة) تشجيع وانتماء الى "الجماعة" لأنشاء امة اسلامية واقعية (Virtual) بلا حدود او هوية , ولكنها غير موجودة ماديا (Physical) .. فالارقام في السعودية تشير الى ان 80% من مرتكبي اعمال العنف تم تجنيدهم وتوجيههم بواسطة الانترنت , سيستمر عرض الزرقاوي (الفلاش اكشن : مادة اقل من دقيقتين لابقاء المستهلك في دائرة رد الفعل الاشتراطي) , وفي (الشفاف القديم) نرى مرشحة للرئاسة اليمنية ترقص تيها بسيف الزرقاوي في حين تلقته الحساسية الغربية العامة باتجاه معاكس "فالتكنولوجيا ابقت الصورة بعيدة عن التناول العام وتولت الكلمات رسم صورة "هالوينية" تتحول الى واقع وراء البحار ؟! ..(بالصدفة تقاطع "اللعب لساعة يوميا على الانترنت بفيديو لحدث ثانوي في مكان ما في السعودية "بضعة اطفال يقفزون دخولا وخروجا على ارض بمساحة متر مربع , وضجة صرخات ممتزجة" وصاحب المادة عنونها بتقريع "للشيعة" وفساد معتقدهم , وبدأت المشاهدات والتعليقات تتزايد بشكل متسارع" .. في الأيام القليلة التالية كان اتساع الاحتقان والاصتطدامات في اكثر من موقع وبأعداد كبيرة الخبر الأول في الصحف والفضائيات العربية , ولم تعد "بداية" الحدث تحمل اي اهمية؟! .. ومؤخرا تم تداول خبر خلية القاعدة في "الامارات العربية المتحدة" ومن الواضح من التحقيقات الرسمية المنشورة مع اعضاء هذه الخلية (انهم افراد مؤهلين لدخول مصحة عقلية : تصوير برج دبي بالفيديو والتخطيط لاعادة انتاج مشهد نيويورك بعد ثماني سنوات ؟!) ولكن المادة الاعلامية المرفقة تتوسع في التمايز الطبقي بين الامارات وتأثير ذلك على البنية الاجتماعية ونزعات (التوحش) كنتيجة , ووضع الجالية الفلسطينية هناك .. وبمتابعة تعليقات القراء والمشاهدين تم ترسيخ (تسويق ناجح) هذه الحالة وتأجيجها بعيدا عن عنوان الخبر ومحوره (القاعدة) .. وصولا الى رسالة (اسامة بن لادن) الأخيرة , فالعنوان الرئيس هنا (بن لادن يعرض هدنة طويلة , على طريقة قبول حماس بالاشتراطات الدولية دون خسارة المتشددين من مناصريها بلفظ "الاعتراف بأسرائيل") , وعمليا كانت محاولة لاضعاف زعيم الغالبية الديمقراطية في الكونغرس (Harry Reid) من قبل الجمهوريين لتباين موقفه الحالي مع معارضته لخطة بوش الامنية لبغداد في نيسان العام الماضي , اما في الاعلام العربي : فترقبوا العرض القادم "غزوة برلين" على الشاشة في حجرتكم؟!

      حرب اكتوبر (1973) كانت انتصار وطني للسعودية بامتياز : فالتوازن الدولي لم يكن يسمح لأي طرف بسحق الآخر , ولم يكن يسمح باستمرار العمليات العسكرية في الميدان لمدة اطول , فتلك كانت المرة الثانية من اصل ثلاثة التي اوصلت عالم الحرب الباردة الى حافة حرب نووية (الاول : ازمة الصواريخ الكوبية , الثالث : قصف السفارة الصينية في يوغسلافيا) .. وضع السعودية نفطها سندا لمصر كان العامل الحاسم , يسجل للسعوديين تواضعهم ولكن من غير الجائز اخلاقيا تجريدهم من هذا الموقف التاريخي السامي كنقطة ارتكاز لمساعدتهم مما آلت اليه حالهم والعالمين العربي والاسلامي من حولهم , فنقد التجربة السعودية ليس بهدف الاصلاح فقط , بل بتمكين السعودية في عصر العولمة من قيادة العالمين العربي والاسلامي فلديها الامكانيات (النفط) والمكانة (المقدسات الاسلامية) ونقاط الارتكاز المضيئة (حرب اكتوبر)التي تعزز الثقة بالنفس والامل بمستقبل مشرق ومجاراة العصر والنهوض من الكبوة (فالنقد التقريعي والمتعالي خط احمر هنا) .. وللحديث بقية


    • التوحش والتوحش المضاد في المجتمع السعودي (4)

      riskability
      09:27
      27 أيلول (سبتمبر) 2009 - 

      1) كلمة (توحش) في العنوان توحي بالاثارة (دعاية لاستدراج القارىء) ولكن الكاتبة هنا استخدمتها على نحو بارع لعرض حالة نفسية واجتماعية غير مسبوقة .. لنتوقف قليلا هنا , فالمسألة بالغة الاهمية.

      كل اسبوع يتعرض (WILLIAM SAFIRE) في عموده في النيويورك تايمز (On Language) لكلمة, احيانا جديدة , ولكن في الغالب كلمة قديمة تم استخدامها في الخطاب الامريكي في ذلك الاسبوع في سياق مختلف (جديد) .. اما (Maureen Dowd) في نفس الصحيفة فتعطي عبر اسلوبها اللغوي المميز والفريد عمق لا يخلو من متعة للمشهد السياسي دون ان تؤثر في موقفك - الكاتب المفضل لدي- .. في الطبعة الثانية من (Terror and Consent) لفيلسوف المحافظين (Philip Bobbitt) يضيف ملحق لما وصل اليه التماثل والتباين ل (pre-emptive , preventative , pre-clusive) الذي لم يستقر بعد لدى الغالبية وفي التشريع القانوني , رغم انه الاساس للتدخل العسكري في البوسنة وافغانستان والعراق ؟ .. واذا بدأت تعتقد ان المسألة مجرد (نخبة وتخصص) قف وفكر :

      http://www.youtube.com/watch?v=m7lS...

      http://www.youtube.com/user/hotforwords

      خطاب "الاسلام السياسي" مشبع بالسلطوية وهو يتحرك في فضاء مفتوح غير مفكر به , والسواد الاعظم من النقد (الحداثي والليبرالي) يعطيه دفع ورافعة (واسجل للكاتبة انها تنبهت للغة (الكلمة) منذ البداية , والى ديناميكية الاقصاء في مطلع هذا الجزء) .. وكمثال توضيحي : فان (د. سعاد صالح) معروفة جدا في امريكا لأنها تبرز كمرأة ذات تحصيل علمي رفيع في مجال الفقة والتشريع (جامعة الازهر) في مواجهة اكثر الاطروحات الغربية عنصرية والتي تقوم على ان الاسلام تأسس على النظرة الدونية للمرأة , وما يقوم به (الحويني) هنا(بالنتيجة العملية) اعطاء رافعة لهذا الطرح العنصري بتعبئة الضحية (جمهوره) لأقصاء (اغتيال) هذا الرمز المعاكس لهذه العنصرية

      http://www.youtube.com/watch?v=Wg3t...

      اذا افرغنا ما قاله (الحويني) على الورق وقابلناه بمؤهلات (د. سعاد صالح) سيخرج (الحويني) بخفي حنين , ولكن عمليا وعلى الارض النتيجة عكسية تماما .. واذا جمعنا كافة خطابات القاعدة , فيمكن اختزالها (بالاسلام "كما تراه القاعدة" ضد اي شيء آخر) فلا ضرورة لوجود بن لادن والظواهري فاعادة تسجيل واحد يكفي , واذا وازنا بين صورة بن لادن او الزرقاوي يطلقان الرصاص على هدف (استعراضي) فثمة فتيات بالبكيني يتقن ذلك بأسلحة احدث وببراعة ودقة افضل , اما معسكرات التدريب فكل مواطن بالغرب يقوم بذلك يوميا لتخفيف الوزن والحفاظ على اللياقة , اما الانجازات فهي ما لا يعد ولا يحصى من الضحايا المدنيين (المسلمين) واذا حدث وكانوا اجانب (فصحافيين او عمال اغاثة) ؟!

      التوحش هنا يتحرك في ثلاثة ابعاد في آن (الفعل والفاعل والمفعول) , فالجلاد هو ضحية ايضا والفعل (العنف) هو المهيمن و لا يمكن وضع حد فاصل (لأن ذلك سيعمق الاصطفاف والتوحش) .. والمخرج هو بفهم الواقع والاعتراف به كأساس للحل الذي سيكون بالضرورة جماعي وخارج ثنائية (المنتصر والمهزوم) .. اعطى "الاسلام السياسي" مصطلح (غرباء) لحالة الاقتلاع والانحراف عن السياق الطبيعي السلمي للحياة , فالعديد من التشكيلات المناطقية والابواق الاعلامية تبدا به (غرباء كذا) وهنالك نشيد واسع التداول , والخطر هنا ان هذا المصطلح يجسر الفجوة بين المتحمسين للانعزال (التوحش) والمتعاطفين معه (او مجرد متفهمين له) .. كينونة الغريب هنا لا تقل مأساوية عن كينونة (اللاجيء) .. ولكن اللاجيء مقتلع من ارضه وسياق حياته واستقراره ضد ارادته ورغبته , واللاجىء ذو كينونة قلقة وعلى الاعم يميل للوعي وتحصيل العلم والمكانة للتعويض ولكنه اميل الى الوقوع في دائرة العنف (ضد مصلحته) وهذا نجده في الحالة الفلسطينية فبعض الفصائل المسلحة انتهت كأدوات لحكومات عمق اقليمية وعالمية , وفي الحالة الافغانية فان الاستثناء كان القاعدة جراء صعود العولمة وحدة التنافس : فالاتحاد السوفيتي والصين والسعودية وامريكا واسرائيل وباكستان استخدمت اربعة ملايين لاجيء كوقود في لعبة الامم بلا رحمة, اما (المتوحش) فهو يقوم بذلك بارادته (او بعجزه) ولكن مهما انحدر في هذا السياق نحو العنف يبقى ضحية , وبحاجة للمساعدة للتغلب على عجزه وتقوقعه وانغلاقه ... وللحديث بقية



    ادعم الشفاف




    لست مسجلاً بعد ؟



    كن كاتباً على هذا الموقع. يكفي ان تكون مسجلاً ومتصلاً لكي يمكنك كتابة ونشر مقالاتك مباشرة عبر متصفحك وبسهولة



    اشتراك بالنشرة الالكترونية وتبلّغ جديد الموقع





    PageRank

     
     
    ©Middle East transparent© This site is developed by Middle East Transparent team - 2007-2009.  This site is best seen at resolution 1024x768 and over  ©Middle East transparent©

    9 عدد الزوار الآن